عبد الملك الجويني

150

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجوب الحج ، إذا كان في المال وفاء بها . وإذا كان يُطلب مالٌ بغير حق ، فيسقط وجوب الحج . 2451 - ولو كان يحتاج المسافر إلى من يُبَذْرِقُه ( 1 ) ، وإذا استأجره ، أمن الغوائل ، في غالب الظن ، فهل يجب الحج ، والحالة هذه ؟ اختلف أئمتنا في المسألة ، فقال قائلون : يجب ، وهو المختار ، فإن بذل الأجرة بذلُ مالٍ بحق والمبذرِقُ أهبةٌ ، من الأهب ، كالدابة ، وغيرها . وقال قائلون : لا يجب ذلك ، فإن الاحتياج إليه سببُه خوفُ الطرق ، وخروجها عن الاعتدال . وقد ثبت في وضع الشرع ، سقوط الحج عند خوف الطارقين ، في غالب الأمر ، ولو أوجبنا استئجار مبذرِق ، لزم أن نوجب استئجار عسكرٍ ، عند وفاء المال ، وعِظَم الغائلة . وهذا بعيدٌ عما فهمه الأولون ، من اشتراط أمن الطريق . ثم ليس الأمن الذي نذكره قطعاً ( 2 ) ، " فالمسافر ومتاعه على قَلَت ( 3 ) إلا ما وقى الله " ، وإنما الحكم على غالب الظن ، والنفس لا تثق بالخلاص عن الحوادث . فالذي يجب التفطن له ، أنا لا نشترط في السفر [ الأمن ] ( 4 ) الذي يغلب في الحضر ، فإن ذلك إنما يحصل لو صار السفر في حكم الحضر ، بأن تصير الطرق آهلة ، [ و ] ( 5 ) لا سبيل إلى شرط ذلك ، فالأمن في كل مكانٍ ، على حسب ما يليق به .

--> ( 1 ) يبذرقه : يحرسه . قيل : معرّبة ، وقيل : مولّدة . وقيل بالذال ، وقيل بالمهملة ، وقيل : بهما جميعاً . ( المعجم والمصباح ) . ( 2 ) أي لا قطع ، ولا يقين في أمن المسافر . ( 3 ) قَلَت : هلاك . ( النهاية في غريب الحديث ) . ومما يذكر أن إمام الحرمين لم يروه هنا حديثاً ، كما صنع في البرهان . وهو ليس بحديث كما قاله الجوهري في الصحاح ، وكما قاله أيضاً النووي في تهذيب الأسماء واللغات ، حيث قال : إنه من كلام بعض السلف ، قيل : إنه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وذكر ابن السكيت والجوهري وابن منظور أنه لأعرابي ( ا . ه‍ بتصرف ) وانظر كشف الخفا ح 781 ، وانظر ما قاله الحافظ في التلخيص : 3 / 211 ح 1458 . ( 4 ) زيادة من ( ط ) . ( 5 ) الأصل ، ( ك ) : فلا .